عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

483

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحزب الأوّل الحمد للَّه الذي أظهر من باطن خفاء عماء ليل هويّة الأحديّة ، مطالع أنوار فجر صبح حضرة الحقيقة المحمديّة ، ثم سلخ منها جميع العالم ، فكانت للأشياء في نسابة آدم ، فرفع بها ووضع ، وفرّق وجمع ، وقرّب وأبعد ، وأشقى وأسعد ، فهي كلمة الفصل ، التي لم تزل راجعة للأصل ، ونقطة الشكل التي بها سرّ الوصل ، ونون الكاف عند أهل الأعراف ، قديمة في العلم ، حادثة في الجسم ، معناها الوجود ، ومجلاها الحدود ، سارية في الأزمان ، كالشمس في الأكوان ، تعدل ما يكون وما كان . مكّة الأزل دارها ، ومدينة الأبد قرارها ، خلاصة العبارة ، التي نطقت بها الإشارة ، مباركة عربية ، لا شرقية ولا غربية ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، عند أهل البصائر لا الأبصار ، مصانة عن سواه ، في حضرة من براه . ولولا نور الرّداء ، لظهر سرّ الخفاء ، فحماها الكمال ، من توضيح علم المال ، فوضعته بالرّمز ، بأنها برزت من الكنز . ولمّا حكمت الرسالة ، واقترن الاسم بالجلالة ، وأشرق القمر ، على صورة البشر ، ناداه القبول ، يا أيّها الرّسول ، فأقام الدليل ، وأوضح السبيل ، وأعلن بكلمة التوحيد ، فبان الشقيّ من السعيد ، فأرسلت العين تفيد إلى الثّقلين ، على لسان الأمين ، بحق اليقين وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : الآية 107 ] ، صلّوا عليه . الحزب الثّاني فسبحان من خصّ المختار صلى اللّه عليه وسلم بهذا المقدار ، وأطلع آل تلك الدار على هذه الأسرار . فهو صلى اللّه عليه وسلم الكلمة التامّة ، والرّحمة العامّة ، المحيطة بكل صامت وناطق ، المحمولة على سفينة ضمنها جميع الخلائق ، ليس بشريك ولا ندّ ، بل رسول عبد ، في حضرة قاب قوسين ، أصل غينه عين ، وهو الجامع بين الاثنين . شمس ذاته لا تكسف ، وقمر صفاته لا يخسف ، المسلمون تحت لوائه المعقود ، والمؤمنون على حوضه المورود ، والمحسنون من مقامه المحمود ، وسيلة الوسائل الخلقيّة ، وفضيلة المقاصد